لماذا كل ممنوع مرغوب ؟

لن نناقش اليوم كتابا كان او رواية بل ببحت في احد الظواهر الشائعة المتواترة كل ممنوع مرغوب لا تعار اهتمام كافيا ولا ضلع لها بحالة مرضية اذ نستطيع ملاحظتها عند كل الانسان صغير كان ام كبيرا رجل كان او امرأة انها تعم الجنس باكمله. لقد شاع بين الناس انهم اذا أرادوا إجتناب شيئا سيئا قاموا بمنعه عن انفسم و عن غيرهم من مرتبة سامية كآباء او حكام او علماء على من هم أدنى مرتبة منهم, لما رأوا فيه خيرا ووقاية للجميع فتجد عبارات كتبت بلون بارز “ممنوع” هذا هو موضوع اليوم لقد ارتاينا ان ننظر في امره و نتخلل جوانبه و غايتنا السامية تفسيره.

ما قيمة منع الشيء عن الناس او النفس وهل يتحقق دلك حقا وما دافع وراء كسر المنع؟

اينما وجدتم اينما ذهبتم ستجدون المنع, “ممنوع رمي النفايات ممنوع المرور ممنوع الوقوف ممنوع التصوير…” انه جزء لا يتجزء من الاستمرارية وسيرورة الوجود لان تبلغ البشرية مسعاها, اننا نبني ونشيد و نخترع و في المقابل نمنع اشياء لاننا رأينا فيها حفظا للنظام او الضرر ,على من يقدمون عليها, لكن لماذا نقوم بعكس ذلك هذا هو السؤال الذي يطرح نفسه هنا هل نحن نخرق النظام  وهل نتعمد ذلك ام اننا عاجزون في فعل ذلك.

 ممنوع مرغوب

لماذا نقوم بأفعال فيها ضرر لنا؟

في ذلك المضمار ساضرب لكم مثلا يعرفه صغيرنا قبل شيخنا, لقد تعلمناه بطريقة ما و تمتل و ترسخ في أذهاننا, عن قصة آدم عليه السلام و الشجرة اتحدث, إن آدم عليه السلام و زوجته قد أخرجا من نعيم جنتهما بسبب أكلهما من شجرة منعت عنهما بأمر من الله عز و جل ، فقد أباح الله لهم كل ما كان في جنتهما بإستثناء شجرة واحدة ، و قد وسوس لهما الشيطان فأغواهما و رغبهما في تلك الشجرة أيما ترغيب و وقع ما وقع ,من تمام القصة التي تعرفونها, لقد عاش آدم في جنة النعيم ,فيها حلمنا المفقود و الذي يرغب الجميع فيه, لقد اغواه الشيطان بالملك و الخلود, فوقع ادم في المعصية و حدث ما حدث

لماذا تمنعون أطفالكم من الاشياء تم يصلون اليها؟

بل يصير ذلك همهم الوحيد, لماذا منع عنا الله الزنا ونقوم بها رغم انه توعدنا بالعذاب, لماذا نذهب للتعاطي المخدرات رغم النتائج الصحية الكارتية؟  لماذا الاب يمنع ابنته من الاقدام على وضع مساحيق التجميل, فيندهش بعد برهة ان وجهها لا يكاد يميز؟ لقد ساغ لنا ان نقول كل ما منع عنا شيء ما رغبنا فيه ,ان منعه هو وضعه صوب اعيننا وموضع انتباهنا كما لم يكن يوما بتلك الدرجة فتتولد تجاهه رغبة شبقية لممارسته و الاقدام عليه و معرفته بهدف كسر الحاجز النفسي, وبهدف التمتع بالاختلاف، كما أن الفضول الطبيعي هو الدافع لفعل ما منع عنا ، باعتبار أن النفس تتوق لكل ما هو مختلف وغير عادي,

لماذا تمنعون أطفالكم

اذ تخللنا انفسنا قليلا وتعمقنا في تفسيرها قلنا هناك قوى دينامية او شحنة او طاقة داخلية تتدفق باتجاهه “الممنوع” على شكل رغبة يعجز في كبحها ,لن يهدى له بال مالم يصل للممنوع, ان منع الاشياء عن الاطفال هو تنبهم لها ليأخدوا فيها حبا في استكشافها وهذه ملكة خلقت فينا لغاية اسمى, “غاية التعلم” لانها تنحرف احيانا عن هدفها السامي اما من الجانب الديني يعتبر ذلك الفعل إغواءا من الشيطان لاقتراف المعصية والزج بينا في الجحيم وانا لا اعارض دلك لكننا عاجزون كل العجز لاذخال تلك الامور تحت قاعدة ثابتة تشمل النفس والشيطان و حتى العلم نفسه لم يجد تفسيرا لها و اكتفى بالفرضيات.

لعلكم تساءلتم في انفسكم عن الحل؟

يسعنا ان نقول يوجد حل جزئي لكنه لا يشمل كافة البشر و من اجل ذلك لم اجد افضل من هذا الحديث روى الإمام أحمد عن أبي أمامة قال: إن فتى شابا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ائذن لي بالزنا، فأقبل القوم عليه فزجروه وقالوا: مه مه ! فقال: أدنه، فدنا منه قريبا،

قال فجلس قال: أتحبه لأمك ؟ قال: لا، والله جعلني الله فداءك، قال: ولا الناس يحبونه لأمهاتهم. قال: أفتحبه لابنتك ؟ قال: لا والله يا رسول الله جعلني الله فداءك، قال: ” ولا الناس يحبونه لبناتهم. قال: أفتحبه لأختك ؟ قال: لا والله جعلني الله فداءك ، قال: ولا الناس يحبونه لأخواتهم. قال: أفتحبه لعمتك ؟ قال: لا والله جعلني الله فداءك، قال: ولا الناس يحبونه لعماتهم. قال: أفتحبه لخالتك ؟ قال: لا والله جعلني الله فداءك قال: ولا الناس يحبونه لخالاتهم . قال فوضع يده عليه وقال اللهم اغفر ذنبه وطهر قلبه وحصن فرجه فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء.

لقد كان رسلولنا عليه افضل الصلاة و السلام حكيما, ولعلنا نهتدى بسيرته العطرة ونعتبره قدوة, فلم يعنف الفتى بل ارشده بالعقل النير, لقد تجلى لكم الحل واني لراض كل رضى لاسوغه بجواز وحدر شديد وأمانة ,ان المنع بدون تفسير او اقناع من المانع للممنوع عنه عن سبب و الغاية منه ,كمن سكب الماء في الرمل, لذلك يجب توضيح السبب من وراء المنع ذلك هو الحل الامثل رغم وكونه لا يشمل الجميع بل فقط اصحاب العقول النيرة السامين المتعالين عن مبدأ اللذة.

 

أظهر المزيد حسب عبدالرزاق بنسلام
المزيد في موضوعات ساخنة
التعليقات مغلقة

يمكنك الإطلاع على هذا

اسباب السعادة الحقيقية كيفية يمكننا وصول لها

بحت عن اسباب السعادة الحقيقية تلك الغاية الاسمى للموجود و احد دوافع البقاء امام العقبات ال…